ابن خلكان

مقدمة 34

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

وكان شيطان الشام يسلك في الشعر طريقة ابن حجاج وينظم الزكالش العامية ، وقد رحل إلى البلاد من إربل وامتدح الملوك ، ثم أقام في كنف بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل « 1 » . لقد عرف ابن خلكان كثيرا من شؤون مدينة حلب وضواحيها ، وأحداثها ، ومعالمها البارزة ، وتوفي الملك العزيز محمد ابن الملك الظاهر وهو فيها ( سنة 634 ) فنظم في رثائه قصيدة مطلعها : هوى من نظام الملك واسطة العقد * ولم يك من صرف المنية من بدّ « 2 » وكثيرا ما كان يعود بذاكرته - وهو يؤلف كتابه - إلى ما رأى وسمع ، من ذلك مثلا وقفته عند مقتل السهروردي فإنه قد تصدّى لتلك الحادثة بقوله : « وقد أقمت بحلب سنين للاشتغال بالعلم الشريف ، ورأيت أهلها مختلفين في أمره ، وكل واحد يتكلم على قدر هواه ، فمنهم من ينسبه إلى الزندقة والالحاد ، ومنهم من يعتقد فيه الصلاح وأنه من أهل الكرامات . . . » « 3 » ؛ وكان لقاؤه للناس لا يقل فائدة عما أفاده في مجالس الشيوخ ، إذ كان قلمه سريعا إلى التقييد ، وحسبنا أن نعلم أن ما رواه من شعر ابن باجه إنما أخذه عن بعض شيوخ المغاربة « 4 » . وبعد أن أقام في ديار الشام ما يقرب من عشر سنوات أزمع الرحلة إلى مصر . متى رحل ولماذا ؟ لقد أثبت المؤلف بخطه نفسه في ترجمة شيخه ابن شداد أنه غادر حلب في الثالث والعشرين من جمادى الآخرة سنة 635 « 5 » ، ولكنه في موضع آخر من كتابه يقول إنه سافر إلى الديار المصرية سنة 636 « 6 » ،

--> ( 1 ) عقود الجمان 10 : 525 وما بعدها . ( 2 ) عقود الجمان 1 : 459 . ( 3 ) الوفيات 6 : 273 . ( 4 ) الوفيات 4 : 430 . ( 5 ) الوفيات 7 : 100 . ( 6 ) وقع في 5 : 317 في سنة ثلاث وثلاثين وستمائة ، وصوابه في سنة ست وثلاثين .